تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

338

محاضرات في أصول الفقه

وبعد ذلك نقول : الكلام هنا يقع في مقامين : الأول : في مقتضى الأصول اللفظية . الثاني : في مقتضى الأصول العملية . أما المقام الأول : فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) في مبحث التعادل والتراجيح : أنه إذا دار الأمر بين العام الشمولي والإطلاق البدلي قدم العام الشمولي على الإطلاق البدلي ، وأفاد في وجه ذلك : أن دلالة العام على العموم تنجيزية فلا تتوقف على أية مقدمة خارجية ، وهذا بخلاف دلالة المطلق على الإطلاق فإنها تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، ومنها : عدم البيان على خلافه . ومن الطبيعي أن عموم العام يصلح أن يكون بيانا على ذلك ، ومعه لا تتم المقدمات ( 1 ) . وعلى الجملة : فالمقتضي في طرف العام تام ، وهو وضعه للدلالة على العموم ، وإنما الكلام في وجود المانع عنه ، والمفروض عدمه . وأما في طرف المطلق فالمقتضي غير تام ، فإن تماميته تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، وهي لا تتم هنا ، فإن من جملتها : عدم البيان على خلافه ، والعام بيان . وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) وإن كان متينا جدا إلا أنه خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام إنما هو فيما إذا كان كل من الإطلاق البدلي والعموم الشمولي مستندا إلى الإطلاق ومقدمات الحكمة ، وفي مثل ذلك إذا دار الأمر بينهما هل هنا مرجح لتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي في مورد التعارض والاجتماع ؟ فيه وجهان ، بل قولان . فذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى الأول ، واستدل عليه بوجهين : الوجه الأول : أن مفاد الهيئة إطلاق شمولي ، فإن معناه ثبوت الوجوب على كل تقدير ، أي : تقديري حصول القيد ، وعدم حصوله . ومفاد المادة إطلاق بدلي ، فإن معناه : طلب فرد ما من الطبيعة التي تعلق بها الوجوب على سبيل البدل . وعلى ضوء هذا فإذا دار الأمر بين تقييد إطلاق الهيئة وتقييد إطلاق المادة تعين الثاني ،

--> ( 1 ) انظر الرسائل ج 2 ص 792 .